العلامة الحلي

84

نهاية الوصول الى علم الأصول

اعترض « 1 » : بجواز وجوبه بقرآن نسخت تلاوته ، أو أنّ نسخه بالسنّة أيضا ، ولا يلزم من ثبوت التوجّه إلى الكعبة بالكتاب أن يكون التحويل عن بيت المقدس بالكتاب ، لأنّ الظاهر أنّه حوّل عن بيت المقدس ، ثمّ أمر بالتوجّه إلى الكعبة ، ولهذا كان تقلّب وجهه في السّماء ، لانتظار ما يؤمر بعد التحويل . وأجيب « 2 » بأنّ تجويز ذلك يسدّ باب إثبات النسخ بشيء من الأدلّة لشيء منها ، إذ ما من ناسخ إلّا ويجوز فيه أن يكون النسخ تقدّمه بدليل آخر ، وما من دليل منسوخ إلّا ويكون المنسوخ دليلا غيره يوافقه في حكمه . وإنّما حكمنا بالنسخ في الآيات الّتي اعتقدنا النسخ فيها ، للصلاحيّة والاقتران ، لأنّها طريق صالح للارتفاع ، وقد قارنها الارتفاع ، فيسند إليها . وفيه نظر : لأنّ الطرق الدالة على معرفة الناسخ والمنسوخ إذا وجدت في شيء ، حكمنا بثبوتهما فيه ، ولا ينسدّ الباب ، وأمّا المنسوخ فإنّه متى وجد ما ينافيه من الأدلّة ، حكم بأنّه منسوخ وإن استند الحكم إلى غيره . الثالث : قوله تعالى : فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ « 3 » نسخ لتحريم المباشرة بالليل على الصائم في ابتداء الإسلام ، وقد كان ثابتا بالسنّة .

--> ( 1 ) . المعترض هو الرازي في محصوله : 1 / 554 . ( 2 ) . المجيب هو الآمدي في الإحكام : 3 / 103 . ( 3 ) . البقرة : 187 .